اسماعيل بن محمد القونوي
419
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى الحقيقي بدون التجوز لكن عدم وروده أولا أولى من دفعه بعد وروده ولا يرد على المصنف أن السورة على ما فسرها آنفا نفس الطائفة المحوزة لا ما يحيطها إذ المراد بالسورة الطائفة المعروضة للهيئة الاجتماعية الموحدة المسماة باسم خاص وهي المحيطة والمحاط كل كلمة كلمة منها بل كل آية آية منها بدون ملاحظة انضمام البعض إلى البعض فلا إشكاله والاشتباه إنما نشأ من التعبير بالطائفة في المحاطة وإذا كان المراد بالطائفة المحاطة ما ذكرناه اندفع ذلك الاشتباه قوله من سور المدينة إشارة إلى خلل ما في الكشاف من قوله من سورة المدينة وهي حائطها فإن سور المدينة بدون التاء فإن بالتاء سورة البناء نقل عن الصحاح أن السور حائط المدينة وجمعه أسورة وسيران والسور أيضا جمع السورة مثل بسر وبسرة وهي كل منزلة من البناء ومنه سورة القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى والجمع سور انتهى وما في الصحاح لا يتناول سورة الإنجيل مثل سورة الأمثال وسورة سائر كتب اللّه تعالى لأنها ليست منزلة بعد منزلة وعن هذا لم يتعرض له الشيخان قيل ومن هذا تبين ضعف ما قاله قدس سره إن سور المدينة يجمع على سور بسكون الواو وسورة القرآن يجمع على سور بفتحها انتهى وفيه نظر لا يخفى قوله مفرزة بمعنى مفصولة عن غيرها بالمبدأ والمقطع من فرزت الشيء أفرزه إذا عزلته وميزته محوزة مجتمعة على حيالها أي انفرادها عن غيرها مستقلة ممتازة بحيز يخصها محوزة الخ كالتأكيد لمفرزة وإنما ذكرها لأن قوله لأنها محيطة بطائفة من القرآن لا يكفي في النقل لأنها شاملة مثل آية الكرسي ولا يضره كون هذا وجها مستقلا للنقل مع قطع النظر عن معنى الإحاطة كما ذكره القرطبي حيث قال وقيل سميت بذلك لأنها قطعة من القرآن على حدة ولا قبح في إغناء المتأخر عن المتقدم وإنما الاضطراب في العكس . قوله : ( أو محتوية ) لفظة أو لمنع الخلو إذ تعدد وجه الشبه من أفانين البلاغة ( على أنواع من العلم ) نوع منه متعلق بالاعتقاد ونوع آخر بالعمليات ونوع آخر بالأخلاق وبالقصص والأمثال ( احتواء سور المدينة على ما فيها ) إشارة إلى وجه الشبه وهو الاحتواء المشترك بينهما وإن لم يكن بين المحتويين مناسبة ولا يلزم منه أن يكون القرآن والسورة اسما للألفاظ والمسورة المحاط بها هو المعاني إذ القرآن عبارة عن نظم دال على المعنى وهو المحتوى المشتمل والمحتوى عليه العلم كما صرح به « 1 » على ما فيها من البيوت والدار والمحلات والأسواق ولا يضر عدم مناسبتها لأنواع العلم لما عرفت أن وجه الشبه مجرد الاحتواء والاشتمال ( أو من السورة التي هي الرتبة ) . قوله : ( قال ولرهط حراب وقد سورة في المجد ليس غرابها بمطار ) بالحاء والراء قوله : ولرهط حراب وقذ سورة حراب بالحاء والراء المهملتين وقذ بالذال المعجمة قال الطيبي وقال أكمل الدين وقيل في أكثر النسخ المعتبرة حزاب بالزاي المعجمة وقد بالدال المهملة
--> ( 1 ) والبيت المذكور من قصيدة للنابغة الذبياني مسطورة في ديوانه كذا قيل .